الشيخ محمد النهاوندي

290

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ورفع عنها ألم العذاب فضحكت ، فقال الكفّار : هي مجنونة لأنّها تضحك وهي في العذاب « 1 » ، ثمّ طارت روحها إلى جوار رحمة اللّه . وعن الضحّاك : أمر فرعون أن يلقى عليها حجر رحى ، وهي في الأوتاد ، فقالت رب ابن لي . . . إلى آخره فلم يصل الحجر حتّى رفع روحها إلى الجنّة ، فألقي الحجر عليها بعد خروج روحها ، فلم تجد ألما « 2 » . ثمّ بيّن سبحانه حسن حال المؤمنات اللاتي لا زوج لهنّ بتمثيلهنّ بمريم بنت عمران بقوله : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ أمّ عيسى الَّتِي أَحْصَنَتْ وحفظت فَرْجَها من مساس الرجال حراما وحلالا على آكد حفظ ، وقيل : يعني طهّرت ذيلها من ريبة الفجور فَنَفَخْنا في جيبها بتوسّط جبرئيل ، وأدخلنا فِيهِ كالريح من الروح العظيم الشأن الذي يصحّ أن تقول تشريفا : إنّه مِنْ رُوحِنا وقيل : إنّ المراد بالروح جبرئيل « 3 » ، والمعنى فنفخنا في جيبها من جبرئيل وَصَدَّقَتْ عن صميم القلب بِكَلِماتِ رَبِّها المنزلة على الأنبياء ، أو المراد بالبشارات التي بشّر بها جبرئيل وَكُتُبِهِ المنزلة من السماء كصحف شيث وإبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وغيرها وَكانَتْ واحدة مِنَ الْقانِتِينَ والخاشعين للّه ، أو من المطيعين والمعتكفين في المسجد الأقصى ، وعدّها من الرجال القانتين للإشعار بعدم قصور عبادتها عن عبادة الأنبياء . روت العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلّا أربع : آسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » . قيل : جمعه اللّه في التمثيل بين التي لها زوج والتي لازوج لها تسلية للأرامل وتطييبا لأنفسهن « 5 » .

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 69 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 69 . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 71 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 70 .